النووي
538
تهذيب الأسماء واللغات
قسّ بن ساعدة . قال النحاس : وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : أول من قالها كعب بن لؤي . قلت : وروينا هذا أيضا في « الأربعين » ، قال : وهو أول من سمّى يوم الجمعة الجمعة ، وكان يقال لها : العروبة . قال النحاس : وسئل أبو إسحاق عن معنى « أما بعد » ، فقال : قال سيبويه رحمه اللّه تعالى : معناها : مهما يكن من شيء ، قال أبو إسحاق : إذا كان رجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره ، قال : أما بعد ، قال : والذي قاله هو الذي عليه النحويون ، ولهذا لم يجيزوا في أول الكلام أما بعد ، لأنها إنما ضمّت لأجل ما حذف منها مما يرجع إلى ما تقدم . قال النحاس : واختلف النحويون في علة ضم قبل وبعد على بضعة عشر قولا ، وإن كانوا قد أجمعوا على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فسبيلهما ألّا يعربا ، قال النحاس : وأجاز الفرّاء « أما بعدا » بالنصب والتنوين ، قال : وأجاز أيضا « أما بعد » بالرفع والتنوين ، وأجاز ابن هشام « أما بعد » بفتح الدال ، قال النحاس : هذا الذي أجازاه غير معروف ، قال : وتقول : أما بعد ، أطال اللّه بقاءك ، فإني نظرت في الأمر الذي كتبت فيه ، هذا اختيار النحويين ، ويجوز : أما بعد ، فأطال اللّه بقاءك ، إني قد نظرت في ذلك ، فتدخل الفاء في « أطال » وإن كان معترضا لقربه من « أما » ، ويجوز : أما بعد ، فأطال اللّه بقاءك فإني ، فتدخل الفاء فيهما جميعا ، ونظيره : إن زيدا لفي الدار لجالس . ويجوز : أما بعد ، فأطال اللّه بقاءك ، فإني نظرت ، ويجوز : ثم إني نظرت ، ويجوز : أما بعد وأطال اللّه بقاءك ، فإني نظرت ، ويجوز : أما بعد وثم أطال اللّه بقاءك ، فإني نظرت ، وأجود من هذا : أما بعد ، أطال اللّه بقاءك . هذا آخر كلام أبي جعفر النحاس . قلت : وروينا في كتاب « الأربعين » للحافظ عبد القادر الرهاوي رحمه اللّه تعالى قال : روى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم في خطبه وكتبه « أما بعد » : سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وعقبة بن عامر ، وأبو هريرة ، وسمرة بن جندب ، وعدي بن حاتم ، وأبو حميد الساعديّ ، والطفيل بن سخبرة ، وجرير بن عبد اللّه ، وأبو سفيان بن حرب ، وزيد بن أرقم ، وأبو بكرة ، وأنس بن مالك ، وزيد بن خالد ، وقرّة بن دعموص البهزي ، والمسور بن مخرمة ، وجابر بن سمرة ، وعمرو بن تغلب ، وزرّ بن أنس السلمي ، والأسود بن شريح ، وأبو شريح الخزاعي ، وعمرو بن حزم ، وعبد اللّه بن عكيم ، وعقبة بن مالك ، وعائشة وأسماء ابنتا أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، ثم ذكر رواياتهم بالإسناد . بعض : بعض الشيء : جزؤه ، ونقل صاحب « المهذب » في مسألة : أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة ، أن البعض يطلق على القليل والكثير حقيقة ، وأما قولهم : أبعاض الصلاة تجبر بسجود السهو ، فمرادهم بها التشهّد الأول وجلوسه والقنوت في الصبح ، أو وتر رمضان وقيامه ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الأول وعلى آله إذا جعلناهما سنة ، قال الرافعي : للصلاة مفروضات ومندوبات ، فالمفروضات : الأركان والشروط ، والمندوب قسمان : مندوبات يشرع سجود السهو لتركها ، ومندوبات لا يشرع السجود لها ، فالقسم الأول يسمى أبعاضا ، ومنهم من يسمي الأول مسنونات ، والثاني هيئات . قال إمام الحرمين : وليس في تسميتها أبعاضا توقيف ، ولعل معناها أن الفقهاء قالوا : يتعلّق